باب المندب .. بوابة النفط لأوروبا على خط النار

يعدّ مضيق باب المندب حلقة الوصل المائيّة بين قارّتي آسيا وأفريقيا، ويمتد المضيق في الجانب اليمني من منطقة رأس منهالي على طول 30 كم إلى الجانب الإفريقي المتمثل بمنطقة رأس سيان في جيبوتي. 

اقرأ المزيد

وتفصل جزيرة بريم الخاضعة للسيطرة اليمينية مياه المضيق إلى قناتين القناة الشرقية على الحدود اليمنية ويطلق عليها اسم باب اسكندر حيث يبلغ عرضها 3 كم بينما يبلغ عمقها 30 م، أما القناة الغربية على الحدود الجيبوتية فيطلق عليها اسم دقة المايون ويبلغ عرضها 25 كم أمّا عمقها فيبلغ 310 م.

وقد زادت الأهمية الاقتصادية والملاحية لباب المندب بعد افتتاح قناة السويس، حيث أصبح المضيق الممر الرئيسي للسفن والباخرات التجارية القادمة من دول شرق آسيا إلى الدول الأوروبية دول حوض البحر الأبيض المتوسط، كما تزداد أهمية المضيق بكونه الممرّ المائي الأسرع الذي تسلكه السفن المحملة بالنفط الخليجي حول العالم.

ويُعتبر المضيق شريان رئيسي للحركة الاقتصادية والتجارية العالمية، وبوابة لإمدادات الطاقة من النفط والغاز والمشتقات البترولية للسوق الأوروبي وحوض البحر الأبيض المتوسط. ويُعد رابع أكبر الممرات المائية من حيث عدد براميل النفط التي تمر به يوميًّا، حيث يمر خلاله أكثر من 6 ملايين برميل يوميًّا من النفط ومشتقاته، وحوالي 10 بالمئة من الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وتعد عرقلة هذا الطريق الحيوي الذي يربط البحر الأبيض المتوسط ببحر العرب والمحيط الهندي مؤثر على الملاحة البحرية، ويُؤخّر وصول إمدادات الطاقة من النفط والغاز والمشتقات البترولية إلى السوق الأوروبي، حيث ستضطر الناقلات إلى الإبحار عن طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب افريقيا)، للوصول إلى السوق الأوروبية مما سيُطيل المسافة كثيراً وسوف تستهلك الناقلات وقوداً اكثر وبالتالي تكلفة اكبر.

وعُرف مضيق باب المندب قديماً باسم ذا المندب أو باب الدموع، حسبما ورد في معجم البلدان عن ياقوت الحموي، وتعود تسميته بهذا الاسم إلى المخاطر التي كانت السفن تعرض لها عند مرورها منه، حيث توجد مجموعة من الصخور الكبيرة البارزة التي كان من شأنها اعتراض طرق الملاحة البحرية، أما عن سبب تسميته باسم مضيق باب المندب فهو يعود لا أهل اليمن كانوا ينزلون فيه عندما يهاجمهم الغزاة بأساطيلهم البحرية خلاله. ومن الأسماء الأخرى التي كانت تطلق عليه: (مدخل بحر القلزم، ومضيق الوفاء أو الولاء).

ولمضيق باب المندب أهمية كبيرة تبعاً لموقعه الاستراتيجي الفريد من نوعه، فهو يربط البحار والخلجان العربية ببعضها البعض، كما إنه يتحكم بطرق التجارة العالمية بمرور ناقلات النفط خلاله، الأمر الذي أكسبه أهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة ازدات مع مرور الزمن.

ويعتبر باب المندب حلقة الوصل بين مياه خليج عدن ومياه البحر الأحمر، ففي فصل الشتاء يعوّض البحر الأحمر كمية المياه التي فقدها نتيجة عملية تبخر مياهه في الصيف من خلال انتقال كميات كبيرة من مياه خليج عدن إليه عبر مضيق باب المندب، وتقدّر كمية التبادل المائي التي تحدث من خلال مضيق باب المندب بحوالي ثلاث ألاف كيلومتر مكعب لصالح البحر الاحمر. 

ذات صلة Posts

المزيد