السبت, 15 مايو 2021

هل تستعيد “فيت بيت” صدارة مبيعات أجهزة تتبع النشاط البدني؟

لم يدر جيمس بارك عندما اشترى منصة ألعاب “نينتيندو وي” في عام 2006، أن هذا الجهاز سيكون مصدر إلهام له في تطوير جهاز تكنولوجي حقق شهرة عالمية.

اقرأ أيضا

ووفقا لـ “بي بي سي” قتها كان بارك يناهز الثلاثين عاما، وعندما جرب منصة الألعاب للمرة الأولى في منزله بولاية سان فرانسيسكو، انبهر بتقنية استشعار الحركة، التي تتيح للاعب التحكم في شخصية يختارها بنفسه على الشاشة بحركات جسمه.

ويقول بارك، الذي جاوز الأربعين الآن: “دهشت من الطريقة التي حولت بها منصة ‘نينتيندو وي’ التمارين الرياضية إلى نشاط إيجابي ممتع، يمارسه أفراد العائلة معا. وكنت أفكر في طريقة للاستفادة من هذه التقنية المذهلة وتحويلها إلى جهاز محمول؟”.

تصنّع شركة "فيت بيت" أساور لقياس اللياقة البدنية وساعات ذكية

وفكر بارك في ابتكار أداة يرتديها المستخدم لتتبع نشاطه البدني، وتبلورت فكرته في أبريل/نيسان من عام 2007، حين أسس مع صديقه إيريك فريدمان شركة “فيتبيت” في ولاية سان فرانسيسكو.

واليوم، تبيع الشركة ما يزيد عن 15 مليون جهاز سنويا، ما بين أساور وساعات للمعصم لتسجيل معدل نبضات القلب، وعدد الخطوات وبعض الإحصاءات الأخرى عن اللياقة البدنية للمستخدم.

إلا أن الشركة واجهت عثرات مؤخرا. إذ تراجع الطلب على أجهزتها مع دخول شركات أخرى في هذا المضمار، مثل عملاقي الهواتف الذكية “آبل” و”سامسونغ”، بعد أن طورت كل منهما ساعتها الذكية الخاصة بها.

وانخفضت على إثر ذلك مبيعات “فيت بيت” العام الماضي بنحو الثلث ووصلت إلى 1.6 مليار دولار، بينما تضاعفت خسائر الشركة لتصل إلى 277 مليون دولار.

ويقول بارك، الرئيس التنفيذي للشركة، إنه واثق من قدرته على تعويض خسائر الشركة بعد قرار التوسع في قطاع الرعاية الصحية.

وقد أظهر بارك، الذي نشأ في مدينة كليفلاند بولاية أوهايو، شغفا بالتكنولوجيا في مرحلة المراهقة، حين تعلم البرمجة باستخدام لغات مثل بيسيك (أو لغة التعليمات الرمزية متعددة الأغراض للمبتدئين) وباسكال. وكان يهوى تفكيك أجزاء جهاز الكمبيوتر وتركيبها مرة أخرى.

ويقول بارك: “جذبتني أجهزة الكمبيوتر لأنني كنت أعشق استكشافها.”

وبعد أن أنهى دراسته الثانوية، اتجه بارك إلى دراسة الطب في جامعة هارفارد، لكنه لم يكمل دراسته الجامعية وعمل في المقابل في بنك “مورغان ستانلي” الاستثماري.

إلا إنه لم يستهوه العمل في القطاع المالي أيضا، لذا غادر بارك البنك، وأنشأ أول شركة تقنية ناشئة في أواخر التسعينيات، في أوج ازدهار شركات الإنترنت، بفضل تزايد الاستثمارات في الشركات الناشئة في مجال الإنترنت والتكنولوجيا آنذاك.

لكن شركته المتخصصة في معاملات التجارة الإلكترونية فشلت فشلا ذريعا في عام 2001، وبعدها أسس بارك شركة “ويند أب لابس”، مع إيريك فريدمان، الذي يتولى الآن منصب الرئيس التقني لشركة “فيت بيت”.

وطورت شركة “ويند أب لابس” أدوات لتحرير الصور ومشاركتها عبر الإنترنت. وسرعان ما لفتت هذه الشركة أنظار شبكة “سي نت” الأمريكية، وهي شبكة على الإنترنت للأخبار التقنية، والتي بادرت بالاستحواذ على الشركة في عام 2005 مقابل مبلغ لم تفصح عنه.

وانضم بارك إلى شركة “سي نت” لمدة عامين بعد إبرام الصفقة، ويقول: “تعلمت من تجربة انضمامي إلى شركة ‘سي نت’ كيف تدار شركات التقنية الكبرى. اكتسبت خبرة ثمينة من هذه التجربة، لأنني تعرفت على أساليب إدارة الفرق وقيادة الموظفين.”

إلا أن بارك ظل مفتونا بتقنية استشعار الحركة التي يعتمد عليها جهاز “نينتيندو وي”، واستقال من منصبه في شركة “سي نت”، ليؤسس مع صديقه فريدمان شركة “فيت بيت”.

وبالنظر إلى قلة عدد العاملين بالشركة آنذاك، أنفق بارك وقتا طويلا في تطوير المنصة الرقمية للشركة بنفسه. وزار برفقة صديقه فريدمان أيضا مصانع عديدة في قارة آسيا للتعرف على طرق تصنيع أجهزة تتبع النشاط البدني.

ويقول بارك: “كنا أنا وإيريك مهندسي برمجيات، ولم تكن لدينا خبرة في إدارة العمليات والإنتاج، وكنا نريد أن نتعرف على كيفية تصنيع الأجهزة في وقت قصير”.

وفي الفترة ما بين عام 2003 و2006، كان عشاق اللياقة البدنية يستخدمون أجهزة أقل تطورا لحساب عدد الخطوات التي يمشيها المستخدم، ولم تظهر آنذاك أي أجهزة رقمية بالمعني الحرفي في الأسواق لحساب عدد الخطوات.

وقد ملأت أجهزة “فيت بيت” هذه الفجوة، وحققت الشركة نموا سريعا. وساهم في نجاحها تطوير تطبيق يتيح للمستخدمين التواصل والتنافس فيما بينهم عبر الإنترنت.

ويقول بارك: “لمسنا أهمية الجانب الاجتماعي في تحفيز المستخدمين على ممارسة التمرينات الرياضية. فلاحظنا أن عدد الخطوات التي يمشيها المستخدم يزيد بنحو 700 خطوة يوميا كلما أضاف صديقا جديدا إلى قائمة أصدقائه على تطبيق فيت بيت”.

وتوسعت الشركة وأُدرجت أسهمها في البورصة في 17 يونيو/حزيران 2015، ونالت حظا وافرا من الاهتمام والدعاية الإعلامية، وسجلت أسهمها أعلى مستوياتها في يوليو/تموز 2015، إذ وصل سعر السهم الواحد إلى نحو 50 دولارا، رغم أنها تباع الآن بنحو خمسة دولارات للسهم.

ويقول رامون لاماس، محلل تقني بمجموعة “أي دي سي” للأبحاث، إن شركة “فيت بيت” لن تصمد في هذه المنافسة إلا إذا وفرت مزايا جديدة لعملائها.

ويتابع: “تجمع “فيت بيت” كما هائلا من المعلومات عن الطرق التي يحافظ بها الناس على لياقتهم البدنية، لكنها من الممكن أن تستفيد من هذه المعلومات لتوفير مزايا أخرى للمستخدم. فلو كنتُ من مستخدمي تطبيق “فيت بيت”، ربما أتوقع أن يرسل لي بعض الأفكار والنصائح التي قد تساعدني في ممارسة الرياضة، ولكنها لا توفر هذه المعلومات حاليا.”

ورغم ذلك، فإن بارك واثق من أن الشركة ستحافظ على مكانتها في قطاع تتبع النشاط البدني.

ويقول: “لن تحتكر شركة واحدة قطاع تتبع النشاط البدني، بل ستتنافس شركات عديدة على تقديم أفضل التقنيات الرقمية لتحفيز الناس على ممارسة الرياضة البدنية، ونحن لا نمانع وجود شركات منافسة عديدة”.

إلا أن شركة “فيت بيت” في حاجة إلى استعادة الصدارة في هذا المجال في عام 2018. وفي مارس/آذار، أزاحت الشركة الستار عن ساعتها الذكية الجديدة “فيرسا”، التي تتميز عن سائر الساعات الذكية ببساطة تصميمها وانخفاض سعرها.

ونالت الساعة استحسان مستخدمي الأجهزة التكنولوجية، ولعل هذه الساعة الذكية تساعد الشركة في استعادة حصتها التي خسرتها في سوق اللياقة البدنية.

ولا تزال الشركة أيضا تتوسع في قطاع الرعاية الصحية، إذ استثمرت العام الحالي ستة ملايين دولار في شركة “سانو” التي تطور جهازا في حجم العملة المعدنية لمراقبة مستوى الغلوكوز في الدم، يضعها المستخدمون على الجلد كاللاصقة الطبية.

وتتعاون “فيت بيت” أيضا مع شركة “ديكسكوم” للتقنية الحيوية من أجل تطوير أساليب جديدة لتمكين مستخدمي “فيت بيت” من مراقبة مستويات الغلوكوز في الدم على ساعاتهم الذكية.

ويقول بارك: “نتطلع إلى توسيع نطاق الشركة بحيث لا تقتصر على تصنيع أساور اللياقة البدنية والساعات الذكية. أريد أن ترسخ الشركة أقدامها في غضون خمس سنوات في مجال الصحة الرقمية، كما رسختها في مجال الأجهزة الإلكترونية، لتوفر للناس أجهزة وبرمجيات تساعدهم في الحفاظ على لياقتهم البدنية أو متابعة حالتهم الصحية”.

ذات صلة


المزيد