الإثنين, 15 يوليو 2024

لماذا تتزايد دعوات تقسيم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى؟

FacebookTwitterWhatsAppTelegram

عادت اتهامات الاحتكار والإضرار بالمنافسة لتهدد شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة، وسط مطالب بتقليص هيمنتها على عشرات القطاعات عبر تقسيم أعمالها.

لكن الأمر قد لا يبدو بهذه البساطة بالنظر إلى تعقيد وتشعب أعمالها، بالإضافة إلى ظهور أصوات مؤيدة لنشاطها وإيجابياته بالنسبة للمنافسين والمستهلكين والاقتصاد الأميركي بشكل عام.

ووفقا لـ “الانباء” خلص تحقيق استمر خمسة عشر شهرا من قبل لجنة قضائية في مجلس النواب الأميركي إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى تتمتع بقوى احتكارية بحاجة إلى كبح جماحها.

اقرأ المزيد

وأصدرت اللجنة تقريرا في 450 صفحة يتناول وضع ومشاكل احتكارية شركات «آبل» و«أمازون» و«فيسبوك» و«جوجل»، بعد العشرات من الشهادات وجلسات الاستماع ومراجعة نحو 1.3 مليون وثيقة.

بشكل عام، اتهم الديموقراطيون في مجلس النواب الشركات الأربع بإساءة استخدام مكانتها المهيمنة من خلال فرض رسوم باهظة أو شروط تعاقد صارمة والحصول على بيانات مهمة من جانب الأفراد والشركات التي تعتمد عليها في الحصول على الخدمات.

واتهم التقرير شركة «فيسبوك» لتمتعها بمكانة احتكارية في سوق الإعلانات الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد استحواذها على «إنستجرام» في عام 2012 والذي قضى على احتمالات تنافسية لخدمات أخرى.

وفيما يتعلق بـ «أمازون»، ترى اللجنة أن شركة التجارة الإلكترونية تمتلك هيمنة احتكارية تضر معظم البائعين الخارجيين والعديد من الموردين، مشيرة إلى أن حصة الشركة من إجمالي سوق مبيعات التجزئة عبر الإنترنت في الولايات المتحدة قد تكون في حدود 50% أو أكثر.

بالنسبة لشركة «آبل»، تشير الاتهامات إلى أن قوتها الاحتكارية تبرز في نشر تطبيقات البرامج عبر أجهزتها العاملة بنظام تشغيل «إي أو إس» والذي يعمق هيمنة الشركة عبر فرض حواجز أمام المنافسة والتمييز ضد المنافسين مع تحصيل رسوم عبر متجر «آب ستور».

بينما تعتقد اللجنة أن هيمنة «جوجل» تظهر بشكل واضح في أسواق البحث والإعلانات، مع استخدام قوتها الاحتكارية لتتبع المنافسين ووضع حواجز على دخول آخرين للسوق.

وأوصى التقرير بإجبار شركات التكنولوجيا على الانقسام أو فرض هياكل تجارية تجعل أعمالها المختلفة منفصلة كليا عن الكيان الرئيسي.

ويمكن أن يتضمن الحل سيناريو مثل إجبار «جوجل» على فصل أعمالها عن «يوتيوب»، أو قيام «فيسبوك» بأمر مماثل فيما يتعلق بأعمال منصتي «إنستجرام» و«واتساب».

وقال رئيس اللجنة القضائية «ديفيد سيسيلين» إن هذه الطريقة تشبه إلى حد ما قانون «جلاس ستيجال» الذي صدر في ثلاثينيات القرن الماضي وقام بفصل الأعمال المصرفية التجارية للبنوك عن الخدمات الاستثمارية.

وتضمنت باقي التوصيات منع المنصات المهيمنة من تفضيل خدماتها الخاصة وفرض شروط متساوية للمنتجات المنافسة، بالإضافة إلى مطالبة الجهات التنظيمية بجمع بيانات أكثر دقة عن أنشطة الهيمنة، وفقا لـ «أرقام».

ردود أفعال معارضة

الواقع أن الشركات التكنولوجيا الأربعة تعتبر ضمن الأكبر من حيث القيمة السوقية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى أنها تمتلك أعمالا واسعة في قطاعات مثل الجوالات وأنظمة التشغيل والإعلانات الإلكترونية والبحث عبر الإنترنت والتجارة وغيرها.

وتمثل «آبل» و«أمازون» و«فيسبوك» و«ألفابت» المالكة لـ«جوجل» نحو 20% من إجمالي القيمة السوقية لسوق الأسهم الأميركي، كما أنها مجتمعة قامت بنحو 730 عملية استحواذ على شركات في الخمس سنوات الأخيرة، ما حول هذه المؤسسات من منافسين محتملين إلى جزء من الكيان.

وأبدت شركة «جوجل» اعتراضها على التقرير، معتبرة أنه يحتوي على ادعاءات قديمة وغير دقيقة من جانب منافسين تجاريين لخدمات البحث وأعمالها الأخرى.

وادعت «جوجل» أن الأميركيين لا يريدون من الكونجرس تقسيم منتجات الشركة أو الإضرار بالخدمات المجانية التي يستخدمونها يوميا، مشيرة إلى أن قانون مكافحة الاحتكار يستهدف حماية المستهلك وليس مساعدة المنافسين، بينما هذه المقترحات الأخيرة قد تسب ضررا للمستهلكين والمكانة القيادية للولايات المتحدة في قطاع التكنولوجيا وحتى الاقتصاد الأميركي نفسه.

بينما قالت «فيسبوك» إن عمليات الاستحواذ تعتبر جزءا من كل صناعة كما أن هذه الصفقات مرت بمراجعة دقيقة من المنظمين، مشيرة إلى أن «إنستجرام» و«واتساب» حققتا مستويات جديدة من النجاح لأن مالكة موقع التواصل الأشهر استثمرت مليارات الدولارات فيها.

و«أمازون» أيضا أبدت اعتراضها على ما اعتبرته تدخلات مضللة للسوق الحر، منتقدة – بدون إشارة مباشرة للتقرير- المفاهيم المغلوطة بشأن مكافحة الاحتكار والتي قد تضر بالشركات الصغيرة والمستهلكين على السواء.

ذات صلة

المزيد