الإثنين, 2 أغسطس 2021

بسام عبدالعزيز: “الريتات” .. حاجة ملحة للسوق العقاري في المملكة

مع إنطلاقة أول الصناديق الاستثمارية المتداولة في السوق السعودية في أكتوبر 2016م، بدء عهد جديد في الاستثمارات العقارية في المملكة ونهاية “عصر الظلمة” عندما كانت الصفقات العقارية تتداول في معزل عن الأعين والأسماع. فلم يكن في استطاعة الأغلبية حينئذ معرفة حال العقار في المملكة بسبب ضبابية المعلومات وبسبب احتكار الوسطاء وكبار العقاريين للمعلومات. 

اقرأ أيضا

وقال بسام عبدالعزيز نور رئيس الاستثمارات العقارية دراية المالية: “لم تكن هناك دلالات على أسعار الإيجار والمعروض والطلب ونسب الإشغال وأغلب الدراسات الإقتصادية كانت تتم بناءا على الحدس التقديري وليس على اعتبارات حقيقية. وغياب هذه المعلومات الجوهرية قد يؤدي إلى افتراضات خاطئة بخصوص العرض والطلب وينتج عن ذلك قرارات استثمارية خاطئة كالتطوير أو شراء العقارات في الوقت غير المناسب مما قد يؤثر سلبا على الوضع الإقتصادي للاستثمارات العقارية وقد يؤدي أيضا إلى حدة في الدورات الإقتصادية السلبية. 

وبسبب طبيعة الصناديق الاستثمارية المتداولة، فإن المعلومات العقارية الخاصة بأصول الصناديق يجب أن يفصح عنها وأن تكون في متناول الجميع. وهذه هي إحدى أهداف هيئة سوق المال في الموافقة على إدارج هذه الصندوق في السوق السعودية. 

فأصبح الجميع على علم بأسعار الاستحواذات والإيجارات ومدتها ونسب الإشغال. ووضوح هذه الأرقام يساعد المستثمر العقاري في بناء تصوره الخاص بأداء العقار ويبني خططه المستقبلية على ضوء هذه المعلومات بدون الإعتماد على قيل وقال وعلى الشائعات. 

فكما أن هيئة سوق المال وضعت البنية التحتية لهذه الاستثمارات، فكان لزاما على مدراء الصناديق الاستفادة من هذه الفرصة لصالح جميع المستثمرين من حيث بناء صناديق عقارية متداولة تعتمد على  الأمور التالية:

1- الشفافية: وضوح الأرقام وجعلها في متناول الجميع يصب أيضا في مصلحة مدير الصندوق حيث يستطيع مدير الصندوق شراء أو بيع عقارات الصندوق بسعر السوق أو أفضل والاتفاق على أسعار الإيجارات بسعر السوق أو أفضل
2- المسؤولية: الكشف عن أية عقود مع أية أطراف ذات علاقة واستثمار مدير الصندوق ماله في نفس الصندوق يرسل رسال واضحة بأن ما يفيد المستثمر في الصندوق سيفيد مدير الصندوق أيضا وما يضر الصندوق سيضر مدير الصندوق أيضا. 

3- سهولة توقع الأداء ولو في أوضاع إقتصادية صعبة وذلك يتوفر عبر الأمور التالية:

*شراء أصول عقارية ممتازة حيث أن الطلب على مساحاتها التأجيرية سيكون في كل الأوقات مطلبا من الجميع فإنه من المسلم به بأن العقارات الممتازة تتأثر بنسبة أقل تأثرا من العقارات غير الجيدة عند الأزمات الإقتصادية. 

*نسبة تمويل بنكي في حدود المعقول وهو كما ركزت الهيئة عليه بأن لا تكون النسبة أكثر من 50% من حجم الصندوق. فكما هو معلوم فإن أغلب الأزمات الإقتصادية تبدأ بالدين والقروض التي منحت بسلاسة وبنسب كبيرة. فعندما تبدأ أية أزمة إقتصادية فإن هذه البنوك تطلب رد المبلغ المقترض مباشرة وإذا كانت نسبة القرض عالية فإن الصندوق سيلزم ببيع عقاراته بصورة سريعة وبأقل من سعر السوق لكي يدفع للبنك مما سيؤدي إلى نزول أسرع في أسعار العقارات. لذلك وضع الحد الأعلى لنسبة القرض عند الصناديق العقارية المتداولة يصب في صالح مستثمري الصندوق.

*التركيز على الأداء الحالي وليس على الأداء المستقبلي لهذه الأصول. فمن السهل التنبؤ ووضع أرقام فلكية لأسعار الإيجارات عند تطوير عقار ما. فلا يبدأ التطوير العقاري إلا إذا أحس المطور بأن أسعار الإيجارات ستكون مرتفعة في المستقبل ولكن من يستطيع أن يؤكد بصورة قاطعة بأن الإيجارات ستكون على معدل معين خلال سنتين أو ثلاث من بدء التطوير؟ ولذلك أيضا وضعت هيئة سوق المال حدا أعلى ( 25% من أصول الصندوق) لأية استثمارات تطويرية لصعوبة الثقة في أدائها المستقبلي.

وجود الصناديق العقارية المتداولة هي حاجة ملحة للمملكة من أجل نقلة نوعية للاستثمارات العقارية وشفافية أكثر في التعاملات العقارية. وأغلب الدول المتطورة توجد فيها من مثل هذه الصناديق. 

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد